أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
703
العمدة في صناعة الشعر ونقده
ابن نويرة « 1 » : [ الطويل ] تقول : أتبكى كلّ قبر رأيته * لقبر ثوى بين اللّوى فالدّكادك ؟ « 2 » فقلت لها : إنّ الأسى يبعث البكا * دعوني فهذا كلّه قبر مالك « 3 » « 4 » ويروى : إن الأسى يبعث الأسى دعوني ، كأنه يقول : الحزن يثير الحزن ، ويهيجه « 4 » . - وأولى ما تكرر فيه الكلام باب الرثاء ؛ لمكان الفجيعة ، وشدة القرحة التي يجدها المتفجّع ، وهو كثير حيث التمس من الشعر وجد . - أو على سبيل الاستغاثة ، وهي في باب المديح ، / نحو قول العديل بن الفرخ « 5 » : [ الطويل ] بنى مسمع لولا الإله وأنتم * بنى مسمع لم ينكر النّاس منكرا « 6 » - ويقع التكرار في الهجاء على سبيل الشهرة ، وشدة التوضيع بالمهجو ، كقول ذي الرمة يهجو المرئىّ « 7 » :
--> ( 1 ) البيتان في الأمالي 2 / 1 ، والكامل 1 / 260 ، وشرح ديوان الحماسة 2 / 797 ، والعقد الفريد 3 / 263 ، وحلية المحاضرة 1 / 289 و 445 والزهرة 2 / 539 ، ولباب الآداب 2 / 41 ، وكفاية الطالب 249 ، والثاني مع آخرين في ديوان المعاني 2 / 174 ، مع اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ . ( 2 ) في ف والمغربيتين : « يقول » بالمثناة التحتية ، وهي كذلك في بعض المصادر . ( 3 ) في ص والمطبوعتين : « فقلت لهم . . . » ، وهو كذلك في بعض المصادر ، وفي ف والمغربيتين : « فقلت له . . . » وهو كذلك في بعض المصادر ، وفي المطبوعتين : « إن الأسى يبعث الأسى » ، وهو كذلك في بعض المصادر . ( 4 - 4 ) ما بين الرقمين ساقط من ع وص والمطبوعتين ، واعتمدته من ف والمغربيتين ، وسقطت « دعوني » من ف . ( 5 ) هو العديل بن الفرخ العجلي ، ولقبه العبّاب ، وكان العبّاب كلبا له ، أو كلبا لجده الأعلى ، وهو من رهط أبى النجم العجلي ، وكان هجا الحجاج فطلبه ، فهرب منه إلى قيصر الروم ، فطلبه من قيصر تحت التهديد ، فرده قيصر إليه ، ثم عفا عنه الحجاج ، فمدحه . الشعر والشعراء 1 / 413 ، والاشتقاق 345 ، والأغانى 22 / 327 ، وخزانة الأدب 5 / 190 ، والكامل 2 / 99 ، والعفو والاعتذار 2 / 353 والنقائض 2 / 1090 وفيه : « العديل بن الفرج » . ( 6 ) البيت له في النقائض 2 / 1090 مع بعض اختلاف ، وجاء منسوبا إلى ابن العرجاء في كفاية الطالب 249 ( 7 ) ديوان ذي الرمة 1 / 592 - 595 ، وانظر الأبيات في كفاية الطالب 249 ، ما عدا الأول والثاني . وفي ف : « يهجو المرى » . والمرئى : نسبة إلى امرئ القيس بن زيد مناة ، والهجاء في القصيدة وغيرها موجه إلى هشام بن قيس المرئى .